طنوس الشدياق

220

أخبار الأعيان في جبل لبنان

والبقاع فالتقاهم الامراء التنوخية بجمع كبير إلى عيتات فلما حاربوهم انهزم أهل بعلبك والولاة ومن تبعهم أقبح هزيمة فنهبوا ما كان معهم . وسنة 1259 توجه الأمير جمال الدين حجي بن محمد والأمير زين الدين بن علي إلى كتبوغا نائب هولاكو ملك التتر لما ملك دمشق وسلما له فلما بلغهما خبر قدوم الملك المظفر قطز بالعساكر المصرية ولم يعلما لأيهما يكون النصر اتفقا على أن يتوجه الأمير زين الدين إلى العسكر المصري ويقيم الأمير جمال الدين عند التتر بدمشق . ولما صارت الواقعة في عين جالوت وانهزم التتر تحصن منهم جماعة كثيرة في ذروة الجبل فكان الأمير زين الدين مع مماليك السلطان في حصارهم وكان نبّالا يرمي عن قوس شديدة فاعجب مماليك السلطان موقع سهامه وصاروا يقدمون له السهام من جعبهم وكان قد اشتهر مجيه إلى التتر بدمشق فخاف على نفسه . ولما حضر الملك السعيد صاحب الصبيبة امر بضرب عنقه فشهدت له مماليك السلطان انه كان مرافقا لهم في حصار التتر على الجبل وأخبروه بما فعله فعفا عنه . ولما استولى كتبوغا على دمشق كتب منشورا للأمير جمال الدين حجي مضمونه اثبات ما كان بيده من الاقطاعات . وسنة 1260 رسم الملك الظاهر بيبرس بتجديد المنشور للأمير جمال الدين حجي بن محمد بجهات وهي عاليه ومجدل بعنا وشارون وعرمون وعين درافيل وطردلا ودفون وعين كسور وقدرون وشملال ومرتغون والسباحيّة وسرحمور وبطلّون وعيناب والدوير وبتاثر وبيصور وكفرعميّه وعيتات . وكان أكبر أولاد الأمير جمال الدين الأمير محمد فعقّ والده فطرده عنه لسوء سيرته . وسنة 1270 كتب اقوش النجيبي نائب دمشق إلى الأمير زين الدين علي والأمير جمال الدين حجي جوابا يمدح فيه خدمتهما وكتب إلى الأمير حسام الدين نوار يأمره ان ينجدهما ثم كتب اليهما ثانيا يطيّب قلبهما ويأمرهما برد الرجال الذين تفرقوا إلى صيدا . وكتب اليهما الملك الظاهر بيبرس كتابا مضمونه السلام وانه وقف على جوابهما إلى نوابه في الشام فسرّ بذلك وأخيرا يعدهما بجزاء خدمتهما . وفي بعض الأيام كتب أحد بني أبي الجيش حساد الأمير كتابا باسمهما إلى البرنس صاحب طرابلوس الإفرنجي يستخبره عن أشياء توجب وقوع الدرك عليهما إذا وقف السلطان عليه واحتال ابن أبي الجيش حتى أوصل جواب البرنس إلى الملك الظاهر فلما بلغه حنق من الأميرين وامر بالقبض عليهما .